خليل الصفدي
63
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
روحين في جسم له مشهد * لا تنثنى عدّته في الحساب جسمان صارا في الهوى واحدا * كشكلتين اختلطا في كتاب قلت انا : اخذ هذا المعنى من أبى الطيّب حيث يقول : دون التعانق ناحلين كشكلتى * نصب ادقّهما وضمّ الشاكل لكن في قول أبى الطيّب زيادات فاتت الصرايرىّ لأنه قال شكلتا نصب فهو اخصّ من قول « كشكلتين اختلطا » لانّ الشكلتين قد يكونا ضمّتين أو غير ذلك والأشبه بالمتعانقين انما هو النصبتان لأنهما شكلان ممتدّان على الاستواء وقال نصب ولم يقل جرّ طلبا للمحلّ الارفع وقال ادقّهما وضمّ الشاكل مبالغة في مقاربة الاتّحاد وهو أحسن من قول الصرايرى « اختلطا » لانّ قول أبى الطيّب أقرب إلى الحقّ ، وفي معنى قول الصرايرى ما قاله ابن سناء الملك : وليلة بتنا بعد سكرى وسكره * نبذت وسادي ثم وسّدته يدي وبتنا كجسم واحد من عناقنا * والّا كحرف في الكلام مشدّد وما اظرف قول سيف الدين المشدّ : ولمّا زار من اهواه ليلا * وخفنا ان يلمّ بنا مراقب تعانقنا لاخفيه فصرنا * كأنّا واحد في عقد حاسب سمع هذا بعض الظرفاء فقال : لعلّه كان قواقيّا فانّ الصغير كان فوق ، يريدان الخنصر فوق البنصر في عدد الحساب ( 355 ) « أبو على الهاشمي الحنبلي » « 1 » محمد بن أحمد بن أبي موسى الشريف أبو على الهاشمي البغداذى شيخ الحنابلة وعالمهم صاحب التصانيف المذكورة ،
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 1 ص 354 ، طبقات ابن أبي يعلى ص 368